عبد الملك الجويني
376
نهاية المطلب في دراية المذهب
أجاز العقدَ ، كان متبرعاً بعشر الثمن ، وهو عشرة ، ولا نجعله متبرعاً بعشر قيمة العبد ؛ لأنّ المسترد في مقابلته ( 1 ) الثمن ، والأرش المقابل للعيب عشر الثمن لا عشر القيمة ، فإجازته تتضمن ترك عشر الثمن ، والمحاباة وراء ذلك جارية في الصحة ، وليس على المريض أن يكسب للورثة باسترداد جميع الثمن . 3945 - وفي الفصل غائلة ننبه عليها ، وندرؤها بسؤالٍ وجواب . فإن قيل : قد ذكرتم أن المريض ليس عليه الاكتساب ، فليس عليه أن يقبل الهبة والوصية ، ولا أن يكتسب بجهة أخرى ، والملك حاصل للبائع في جميع الثمن ، واستردادُ الأرش نقصٌ للملك في حق البائع ، وجلبٌ من جهة المشتري ، فلم كان تركه تبرعاً ؟ قلنا : هذا العقد يتضمن الاستحقاقَ ، فإسقاطه إسقاط [ حق ] ( 2 ) مستحق تضمنه العقد ، وقد ثبت هذا في مرض الموت ، وكان إسقاطه بمثابة إسقاط دين ، والدين وإن سميناه ملكاً ، فليس شيئاً محصلاً ، ولكنه استحقاق التوصل إلى تحصيل الملك في عين ، ولذلك يحط الأرش عن الشفيع ، وإن كان مقتضى الشرع أن يأخذ الشّقصَ بثمن العقد ، وليس هذا كما ردَّدْناه في خيار الشرط ؛ فإن ذلك [ تروٍّ ] ( 3 ) محض ، وليس الفسخ به والإجازة متضمنين إسقاط حق مستحق . فليفهم الناظر ذلك ، فبه تمامُ الغرض . 3946 - فإن قيل : الرد مستحق أيضاً بالعيب ، فأوجبوه . قلنا : لو أوجبناه ، لألزمنا نقضَ المحاباة التي أمضيناها في صحته ، وهذا لا سبيل إليه . فإن قيل : لو كان الثمن جارية ، وقد فرض الاطلاع على العيب ، فهل تجوزون لقابض الجارية وطأها ؟ قلنا : نعم ؛ فإن الجارية في يده وإن تعرضت للاسترداد بمثابة الجارية في يد المتهب ، مع استمكان الواهب من الرجوع في الهبة . 3947 - فإن قيل : لو كانت المسألة مفروضة حيث نقلتم نص الشافعي في الصحة
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : مقابلة . ( 2 ) مزيدة من ( ت 2 ) . ( 3 ) ( ت 2 ) : نزو . وفي الأصل بدون نقط . وكذا قدرناها . والمعنى أن الإجازة والفسخ في مرض الموت لمن له خيار الشرط ، ليس فيها إسقاط حق ، ولا تبرع ، ولا تكسب ، وإنما الخيار هنا للتروّي المحض . والله أعلم .